سميح عاطف الزين
383
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إلى مضمون عنه ، فمن الواضح أنّ مثل هذا العقد باطل شرعا . يضاف إلى ذلك أنّ شركة التأمين حين تعهدت بتعويض العين أو دفع ثمنها ، إذا تضرّرت ، أو دفع مال عند حصول الحادث ، قد التزمت هذا الدّفع مقابل مبلغ من المال ، وذلك التزام بمعاوضة ، وهو باطل شرعا لأنّ شروط صحّة الضّمان أن يكون بدون معاوضة . وبناء عليه يعتبر التأمين بوجوب المعاوضة ضمانا باطلا . وبهذا يظهر مقدار خلوّ تعهد التأمين من شروط الضّمان التي نصّ عليها الشرع ، وعدم استيفائه لشروط انعقاد الضّمان وشروط صحّته ، وبذلك يكون سند التعهّد الذي أعطته الشركة وضمنت التعويض والثمن ، أو ضمنت المال ، باطلا من أساسه ، ويكون التأمين كلّه باطلا شرعا . وعلى هذا فإنّ التأمين كلّه حرام شرعا ، سواء كان تأمينا على الحياة أو البضاعة أو المستهلكات أو غير ذلك . ووجه حرمته أنّ عقده عقد باطل شرعا ، وأنّ التعهّد الذي تعطيه شركة التأمين بموجب العقد تعهد باطل شرعا . ويعتبر أخذ المال ، بحسب هذا العقد وهذا التعهّد ، حراما لأنه أكل مال بالباطل . والشرع الإسلامي إذا طبّق يسدّ منافذ الشيطان وخاصة الإجرامية منها . ومثل هذه الشركات التي تتعاطى التأمين أو ما يماثله من معاملات ، وخاصّة المعاملات الربوية ، هي التي تفتح منافذ الإجرام على مصراعيه ، فكم من زوج قتل زوجته ليقبض بوليصة التأمين ، أو تاجر افتعل سرقة متجره ، أو صاحب مصنع أحرق مصنعه عن عمد . . كي يحصل على قيمة التأمين المتعاقد عليها . . أليست هذه مجالات رحبة للإجرام ، الذي يمليه الشيطان وأعوانه ، تحت ستار شعارات ومؤسسات التأمين التي باتت تتحكم برقاب الناس ومصائرهم ؟ !